مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
79
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
رضيه فالمدفوع من الثمن وإلّا لم يستردّه منه « 1 » . والظاهر أنّه لا إشكال في صحّة هذا العقد لو كان قد تحقّق فيه الاتّفاق العقدي على البيع أو الإيجار من أوّل الأمر ، ولكن يجعل لكلّ واحد من الطرفين أو أحدهما حقّ عدم التسليم وحقّ الفسخ إلى زمان معيّن ، كزمان الإثبات الرسمي أو غيره . وكذا لا إشكال في الصحّة لو كان ما جرى بين الطرفين مجرّد قول ابتدائي لا التزاماً ولا تبانياً ، فهو صحيح بهذا المقدار ، لكنه لا أثر معاملي له ؛ لعدم كونه عقداً ولا ملزماً « 2 » . واستدلّ لذلك بعموم : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » ، بناءً على أنّ الشرط هو الالتزام ، والتمسّك بعمومات الوفاء بالعقود « 4 » ؛ إذ العقد هو التعهّد والالتزام ، والالتزام موجود هنا . ولكن نوقش فيهما : أمّا الأوّل بأنّ المراد بالشرط الالتزامات التي تقع ضمن العقود الصحيحة والتي يناط بها الالتزام العقدي ، لا أن يكون إثبات صحّة نفس الالتزام العقدي بدليل الوفاء بالشروط . مع أنّ سياق هذه الأدلّة سياق الإلزام بالوفاء بالشروط المفروغ عن صحّتها ، ولا يستفاد منها أصل المشروعية . وأمّا الثاني - أي عمومات الوفاء بالعقود - فإنّه يتمّ لو كان العقد بمعنى مطلق الالتزام ، ولكن في باب المعاملات ليس كذلك ، بل هو إنشاء علقة بين الطرفين « 5 » . ثمّ إنّه لا إشكال في صحّة أخذ العربون إذا كان بمجرّد أنّه مقدار من الثمن أو الأجرة يقدّم للمالك لإلزامه بالعقد من دون أن يكون هناك خسارة على تقدير الفسخ ، وكذا لو كان ثمناً في قبال تمليك المالك التزامه بعدم الإيجار أو البيع من غيره ، بناءً على كونه عقداً تامّاً ، فلا يكون جزءً من الثمن أو الأجرة عندئذ « 6 » .
--> ( 1 ) التذكرة 12 : 175 . نهاية الإحكام 2 : 523 . ( 2 ) فقه العقود 1 : 419 . ( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) قراءات فقهية معاصرة 2 : 274 - 275 . ( 6 ) العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 98 .